Thursday, March 21, 2019

هل وجبة الإفطار بالفعل أهم وجبة في اليوم؟

يكتسب الصيام المتقطع، الذي يتضمن الامتناع عن الطعام خلال فترة الليل حتى صباح اليوم التالي، أهمية بين هؤلاء الذين يتطلعون إلى أن يفقدوا بعض الوزن، أو يحافظوا عليه، أو يحسنوا وضعهم الصحي.
وخلصت دراسة تجريبية نشرت عام 2018 إلى أن الصيام المتقطع يحسن من نسبة السكر في الدم، وحساسية الأنسولين، ويخفض ضغط الدم.
وكان الباحثون قد وضعوا نظامين غذائيين لثمانية من المصابين بالسكري: الأول يعتمد على تناول جميع السعرات الحرارية بين الساعة التاسعة صباحا وبين الثالثة عصرا، والثاني يعتمد على تناول نفس كمية السعرات الحرارية على مدار 12 ساعة.
وكانت النتيجة هي أن المجموعة التي تتناول السعرات الحرارية بين الساعة التاسعة والثالثة، كان أفرادها يُقارنون بالأشخاص الذين يتناولون أدوية تخفض من ضغط الدم، وذلك وفقا لكورتني بيترسن، المشرفة على الدراسة وهي أستاذ مساعد في علوم التغذية بجامعة ألاباما في برمنغهام.
كانت هذه الدراسة صغيرة، وهو ما يعني أن ثمة حاجة تقتضي إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة الفوائد المحتملة لوجبة الإفطار على المدى البعيد.
وقد أجريت دراسة محكمة نشرت العام الماضي وتكونت من مجموعتين، الأولى تضم 18 شخصا مصابا بالسكري، والأخرى تضم 18 شخصا من غير المصابين به، وتوصلت إلى أن ترك وجبة الإفطار يسبب اضطرابا في إيقاع الساعة البيولوجية للجسم لدى أفراد المجموعتين، كما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام.
وخلص الباحثون إلى أن وجبة الإفطار مهمة جدا من أجل الحفاظ على عمل ساعة الجسم البيولوجية بانتظام وبصورة سليمة.
وتقول بيترسن أيضا إن الأشخاص ا لذين يفوتون وجبة الإفطار يمكن تقسيمهم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى خاصة بمن يتركون الإفطار ويتناولون العشاء في وقت طبيعي - وهم الذين يستفيدون من فكرة الصيام المتقطع، والمجموعة الثانية خاصة بمن يتركون الإفطار ويتناولون العشاء في وقت متأخر.
وتضيف بيترسن: " تتزايد مخاطر الإصابة بالبدانة، والسكري، وأمراض القلب والشرايين بصورة كبيرة لدى من يتناولون الإفطار في وقت متأخر. وبينما يبدو أن وجبة الإفطار هي الوجبة الأهم في اليوم، قد تكون وجبة العشاء في الواقع هي الأهم".
وتتابع: "يصبح التحكم في نسبة السكر في الدم في أفضل حالة كلما كان الوقت مبكرا خلال اليوم، وعندما نتناول العشاء في وقت متأخر، فهذا يكون بسبب ضعف، لأن نسبة السكر في الدم تكون في أسوأ حالاتها. وهناك المزيد من الأبحاث التي لا تزال مطلوبة، لكنني واثقة بضرورة عدم تفويت وجبة الإفطار، وألا تتناول العشاء في وقت متأخر".
خلصت دراسة تابعت عادات الإفطار شملت نحو 1600 شاب وشابة في المملكة المتحدة، إلى أن نسبة الألياف والمغذيات الدقيقة، التي تشتمل على أملاح حمض الفوليك، وفيتامين سي، والحديد، والكالسيوم، تكون في حالة أفضل لدى الأشخاص الذين يتناولون طعام الإفطار بشكل منتظم. وهناك نتائج مشابهة أيضا في كل من استراليا، والبرازيل، وكندا، والولايات المتحدة.
كما أن تناول الإفطار يرتبط أيضا بتحسين وظيفة الدماغ، بما في ذلك التركيز والقدرة اللغوية. وتوصلت مراجعة شملت 54 دراسة إلى أن تناول الإفطار يمكن أن يحسن الذاكرة.
وتقول بعض الدراسات إن وجبة الإفطار قد تساعد في تحسين التركيز والذاكرة.
وتوصل باحثون من خلال مراجعة 54 دراسة سابقة إلى عدم وجود إجماع بين العلماء بشأن نوع الإفطار الأكثر فائدة للصحة، وخلصت تلك المراجعة إلى أن نوع طعام الإفطار لا يهم كثيرا، طالما أن المرء يتناول شيئا ما في هذه الوجبة.
بينما لا توجد أدلة نهائية حول ما الذي ينبغي علينا أن نتناوله ومتى، فإن الإجماع هو أنه يجب أن نستمع لصوت أجسادنا، ونأكل حينما نشعر بالجوع.
وتقول جونستون: "الإفطار مهم جدا بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بالجوع عندما يستيقظون من النوم".
وتظهر دراسة أن الأشخاص الذين يعانون من السكري أو الذي لديهم استعداد للإصابة به يكون لديهم تركيز ذهني أفضل عندما يتناولون وجبة إفطار تحتوي على نسبة منخفضة من الكربوهيدرات، مثل الحبوب المسلوقة، والتي يمكن أن تتكسر ببطئ وتسبب زيادة تدريجية في مستويات سكر الدم.
يبدأ كل جسم يومه بطريقة مختلفة، وهذه الفروق الفردية، وخاصة تلك المتعلقة بوظيفة الجلوكوز في الدم، تحتاج إلى مزيد من الدراسة عن كثب.
وتكمن النصيحة الرئيسية في النهاية في عدم المبالغة في التركيز على وجبة واحدة فقط في اليوم، ولكن على كيفية تناول الطعام على مدار اليوم.
وكما تقول سارة إلدر اختصاصية التغذية: "يعد الإفطار المتوازن مفيدا جدا، لكن تناول وجبات منتظمة على مدار اليوم هو أمر أكثر أهمية لاستقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، وهو ما يساعد في التحكم في الوزن ومستويات الجوع أيضا".
وتتابع : "ليس الإفطار هو الوجبة الوحيدة التي ينبغي الاهتمام بها وأن نحصل عليها بالشكل الصحيح".

No comments:

Post a Comment